المنفى !





المنفى



يا منفى!

يا وطني حين لم أدركك بعد الإدراك..

يا وجودي عندما تغلقني نافذات المآوى..

يا سكني..

الذي لا يزاحمني فيه أحد!

يا ضريحي حينما يستبيحني الدجى ..

خذني إليّ..

خذني بعنفوان وضمني إليك!

أتيتك بعدما ضاقت سماءِ بالسماء!

وأحدثك..

وفيني تجثو زحمة سكوت..

أخلعني وانتزعني وغلفني في أدراجك ..

أنا!

أدراجي مزدحمة!

أنا!

لا أعرفني حق معرفة..

أنا إنسان كالزمرد والزبرجد..

لكنه..

يتضاءل حين يعيشك ويتمشى في متاهاتك!

أنا!

لا أعرف بدونك كيف أجدني!

أفتشني هنا وهناك ولا أجد إلا بقايا من ملامح!

من ذكريات من فضاءات من مساءات..

من غوامض ..

أنا!

أبحث عنّي هناك..

أصرخ بضجر من منّي يراني!

لا كلام لا ضجيج لا صخب لا صياح..

هي نفحات سابقة أو لاحقة إلى المرسل إليّ!

أيقنت أني وحدي!

هناك واقفاً على نفسي من شدة تبعثري!

أنا!

جئتك يا منفاي..

جئتك بوجهٍ يتلكأ وإيماءاتٍ تتكوم..

جئتك ليس كالذين يجيئونك هاربين!

من منافى العمر

والأوطان!

يا منفى جئتك هارباً منّي إليك..

أنا!

لا أعرف مسارات جهاتك ..

لا أعرف أرصفتك وقوارعك وطرقاتك!

أنا!

أعرف دهاليزك وغياهبك والأكمة!

أعرف أتسلل من شقوقك وثغورك..

وثقوب مفاتيحك!

أنا!

ثالث الإثنين

أنا الجسد والروح ودولاب الحقيقة!

أنا الجلاد والضحية وشتات المنفى..

وأنت!

دائماً في المنتصف!

دائماً في المنتصف..

دائماً في المنتصف.

0 التعليقات: