ساعة من آخر الليل (1) / برجوازية الفقراء !



انتهت الساعة الرابعة والعشرون
ودخل الوقت بالساعة الخامسة والعشرون، هي ساعة خارج الزمن !
لكنها تعيش وتنمو داخل جسد آيل للسقوط في أي لحظة
لا مأوى ، لا مال، لا صحة، لا قوت يومي لا شيء يصلح للاستخدام.
أنا من كنت اعتقده ينعم بحياة مترفة، فارهة، فارعة المستوى، يا الله كيف خدعتني ظنوني !
كيف أغشتني وكبلتني ساعات وأيام وشهور وسنين..
يالا حماقتي..
قتلتُ الذكاء فيني، غرست خنجراً بثنايا فراستي
غرستهُ في أوردتي !
في قلبي..
في أشلائي ..
غرستهُ بسخاء، برغبة وعنفوان
جميعها الأشياء لم تعد تنتاب شعور الفقراء
جميعها لم تعد لتصلح لروح لا تمارس النفاق .. !!
أحلامه من جعلت منه إنساناً برجوازياً قابلاً للانكشاف، في أي وقت من الأوقات !
كرمهُ، سخاؤه، هما الآخران من جعلاه جسداً هشاً قابلاً للانكسار ..
ظل عالق بين فكر الماضي وفكر الحاضر
متعثراً في إقدامه وفي تراجعه
يجرجر ذنوب البرجوازية تارة هنا وأخرى هناك، حائراً تائهاً في ملكوتها.
لم يقتنع يوما بأن مفهوم الكرم لا يقتصر على إيجاد برستيج ونيو لوك مُعينان
لم يقتنع أنه هو من خلق المشاكل لنفسه
هو، رغم اختياره لإشكالية تنساب إليه نوعاً، وأقلها ضرراً
يتأسى بالمثل الأسفل، البرجوازيين الجدد
يحرصون أشد الحرص على ظاهرهم الخارجي
ويتركون الداخلي في سلة مهملات !
رغم اعتراضه ..
وامتعاضه من المفهوم "الظاهري" إلاَّ أنه يجد نفسه عاجزاً عن اقتراح البديل
ما أن تدخل الساعة الخامسة والعشرون في حياته
ما أن يبدأ في استخلاص التعريف المناسب !
يعتقد، وهذه معضلته !
بأنه أعرف العارفين وأفهم الفاهمين، خصوصاً في مسألة أسفل الفارهين ..
لكنه "وقفه الله"
مستمر بممارسة الرذيلة الغائية مع الترف بشكل مُترف جداً، ومعلن للغاية !
عُرف عند الآخرين، الأبعدين !!
بأنه ينعم بمستوى معيشي عالٍ، والواقع إن ترفه ورفاهيته كلتيهما من نوع آخر ..
كان هذا ما يضج مضجعه ويجعله برجوازياً لا يبالي
يمضي بأفكاره إلى حيث أفكار وأفكار أخرى
يرعاها كلها "بشكل وبآخر" لتساهم في تلاشي عبق الماضي
الماضي..
جميل جداً، لكنه أبى إلاَّ أن ينساه ويخفيه عن ملأ الفارهون !
رغم بهاؤه، روعته، بساطة أيامه في أفراحها وأتراحها
لكن..
أبى التغيير "التدمير، التخريب، التشويه.."
الآن فهمت لِمَ البرجوازي البسيط والعنيد لحدٍ سواء يمارس هذه الشناعة
البشعة، الباهتة، التي صنعة له أشياء شنيعة خالية من مواد حافظة وألوان اصطناعية !
تلك كانت مجرد محاولات سكيولوجية تؤدي الغرض وتؤثر داخلياً
محاولات..
لمجاراة الأكابر، المتخصصين بالكبائر .. !!
كانت العوائد وخيمة، جسيمة، عظيمة، باهظة في أثرها النفسي
وأيضا على الفسيولوجي والذي استولى هو الآخر على ملامح البسيط الجميل !

وحولها إلى ملامح قبيحة ..
وجداً مخيفة !
تثير الفزع والتقزز والاشمئزاز
البرجوازي الفقير ، كرمهُ أنانياً فكان لا يشكل عواقب للآخرين
بقدر ما شكل عدة عوام أثرت على جانبه الشخصي، جميعها قاتمة كالحة، وحالكة في سوادها
حتى تداولت حوله وأصبحت سمة من سماته
وماركة مسجلة باسمه !
حينها ساورني الشك وأنا أتفكر في الدقائق الأخيرة من الساعة الخامسة والعشرون
بأنها الأشياء، كلها ..
ستكون موضة في زمن التياسة !

زمن العتاهة ..
حيث يكون المجمل، يواكب الحياة بالغلط ويأخذ كل المسائل بالمقلوب ..
كتاجر برجوازي غني، على ثوب متهرئ بفجوات من الخلف والأمام ومن كل مكان !
وكفقير أو "بسيط" يأخذ من أقصى اليمين وعلى الآخر يصرف بالشمال ..
هات يا بذخ، هات يا ترف، هات يا كفى !


يوم أصبحت السودان ديمقراطية !


لقد انطلى حديث نزاهة الانتخابات السودانية على كثير من الإعلاميين العرب الذين جاءوا إلى السودان لتغطية الانتخابات رغم أزماتها وصراعاتها الداخلية " اللي مشتعلة من سنة السبلة ولا أدري متى تخلص.." إلا إنها بمعجزة إلهية "اعتبرها" مرت وعدت بسلام وعلى مدار الثلاثة أيام، ثلاثتها متناغمة مع تصاريح الزعيم السوداني عمر البشير بأن الانتخابات حرة أمينة مثالية حتى أن استنبط الكثير من الإعلاميين تصاريحه على إنها فعلاً فوق ذلك ورفيعة المستوى على الحد المطلوب، تاركين بذلك تصاريح ياسر عرمان والصادق المهدي وحسن الترابي زعيم حزب المؤتمر الشعبي الذي قاطع المؤسسات المنبثقة عن هذه الانتخابات التعددية والتي تعتبر الأولى في السودان منذ ربع قرن ..

إلى أن أشار بعض السياسيين السودانيين بأن هناك خوف ملحوظ وحالة من الهلع والتزوير والرشى وتلاعب في الإحصاءات إضافة إلى الملايين الذين شردوا من منازلهم في إقليم دارفور لم يتم إحصاؤهم لمنحهم فرصة التصويت في هذه الانتخابات، وكل هذا وأكثر إلا أنه قد تناولت معظم وسائل الإعلام العربية تلك الانتخابات النزيهة الشفافة من الجانب النظامي والرقابي بالوقت الذي انتهت به الانتخابات وخرجت الرقابة الأوروبية خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم بأن الانتخابات لم ترق إلى مستوى المعايير الدولية وأنها واجهت صعوبات في مطابقة المعايير الدولية وقد كانت صدمة كبيرة بالنسبة لبعض وسائل الإعلام الذي تبنت مفهوم النزاهة خلال عمليات الاقتراع الثلاث، حقيقة لا يوجد أحد بالسودان يعتقد بأن الانتخابات كانت حرة ونزيهة وهذا ليس معناه أننا ضد البشير، لاء ..

لكن لقد كان حزب المؤتمر الوطني الحاكم من خلال وزارة الإعلام واضح في انحيازه وتركيزه بشكل فظيع ملفت للانتباه على تغطية جولات الرئيس عمر البشير الانتخابية وهذا لا يتماشى مع المعايير الدولية، بينما أن الأحزاب الأخرى " يكاد كم صورة وكم ندوة لا تأخذ حتى دقيقة واحدة على القناة السودانية، حتى اكتسح حزب البشير انتخابات الشمال بدرجة خيالية، لهذا إذاً المعارضة تشكك والمراقبون الأجانب يعتبرونها لا ترقى إلى المعايير الدولية، لكن أن كنا واقعيين أكثر وتكلمنا عن السودان بشكل خاص لا بشكل عام لوجدنا أن مجرد وجود مراقبين دوليين دليل على الرغبة السودانية وخصوصاً "البشيرية" في تحقيق تحول النظام السوداني المركزي لديمقراطي يشمل الأكابر والعامة من أبناء الشعب وهذا بحد ذاته يعتبر تقدم وخطوة عملاقة للأمام، أؤكد عليها من الآن أنها ستنمو وتزدهر خلال الأعوام القادمة، والأخذ بالديمقراطية مؤخراً خيراً من أن لا تؤخذ على الإطلاق !

دول العالم الثالث بشكل عام والوطن العربي بشكل خاص لن يتقدموا قيد أنملة بعصر الحداثة إذ لم يحذو حذو السودان ويتخذوا الديمقراطية مبدءاً لهم ويكون حكم الشعب للشعب، وديمقراطية السودان لتزال في مرحلتها الأولى وهي في عهد جديد يسعى للتعافي من آثار الحرب الأهلية التي استمرت عقوداً طويلة بين الشمال والجنوب وقد أفسدت بنيات أساسية لا سبيل لإصلاحها إلا بجهد الجميع وإسهام المجتمع الدولي بوسائل مختلفة حتى يتعافى ويكون كما كان عليه وقت النشأة

شكراً أيها الأعداء .. !!


ينتابني شعور اكبر من الإعجاب بالمفكر الإسلامي سلمان بن فهد العودة خصوصاً بفقهه للواقع وثباته على مبدأ الحوار والوسطية ونشاطه الموضوعي الدؤوب في الدعوة وما إلى ذلك، وبنفس الوقت ينتابني شعور آخر هو اكبر من الصدمة وافظع من الجهالة بالهجمات السلفية ولا أعمم أو اقرب المنهج وإنما أخص جموع الشباب وسوادهم الأعظم الذين يترصدون الصفوف الأولى في المنتديات والمجالس ويؤسفني القول في بعض "بيوت الله" للتحدث باسم السلفية جمعاء وهي منهم براء، تارة بالطعن في جهوده الدعوية واللمز فيها والغمز في عدالتها وأخرى تشكيك في الإيمان ..

يا دعاة السلفية إن الله أمرنا بالتعامل الحسن مع الناس وفقاً لظاهرهم وما يبدونه لا لبواطنهم وما يخفونه ولسنا مسؤولين لا بصورة ولا بأخرى عن البواطن لأن الله وحده أعلم بها، فهذا أمره وهذا هو شرعه وينبغي نشر ثقافة عدم العصمة، لأننا جميعاً في هذه الحياة سواسية كلنا عبيداً لله شعوباً وملوكاً وأمراء وأما الفارق بيننا كلنا هو التقوى والتقوى أمر قلبي غيبي لا زيد ولا عبيد يعلمه، لا يعلمه إلا علام الغيوب وليس لأحد التشكيك في إيمانيات أحد إلا إن ظهرت علامات على هذا الشخص ما يعتبر خدشاً في إيمانه أو أن يتكلم بأمر يخالف فيه كتاب الله وسنة رسوله المصطفى، عندها وجب علينا الإنكار والتصحيح لا بالتحذير ولا التحريض فأي مبدأ أرقى وأروع من مبادئ الإسلام وأي ثقافة أسمى، هي حكمة الله

لم يظهر على د. سلمان العودة ما يخالف فيه الكتاب والسنة وإنما يختلف بالرأي بشكل حضاري معتدل وحتى على الصعيد الشخصي اختلف مع د. سلمان العودة في كثير من النقاط والأختلاف الفكري سنة الحياة ومنطقياً لم ولن تكون العقول مجيرة تحت رأي وفكر واحد هذا وللأسف كما يبتغيها بعض الشباب السلفي الذي لا يعرف من السلفية إلاَّ اللحية والثوب القصير، ويحهم أما علموا أن الدين أسمى وأعظم من إيديلوجيتهم الضيقة ! على العموم هنا تكمن الإشكالية وهنا ينبغي المآب إلى الله والاعتدال والعموم الآخر الشيخ سلمان العودة شخصية مؤثرة ويعتبر من أبرز الشخصيات التي تبنت التوجه السلفي المستنير

والتي قفزت بالفكر عدة قفزات نوعية فجعلت الكثيرين يعدِّلون من نظرتهم المغلقة الرجعية الغير آخذة بالمرجعية الحقة ونظرتهم لا تجدي نفعاً ولن تواكب التطورات وعصر المؤسسات الدينية والمدنية لذلك أرى أن الشيخ سلمان أنموذج يستحق أن يُضرب به المثل، وما يؤسفني حقيقةً وما جعلني أكتب هذا المقال هو أننا تركنا الفائدة التي يقدمها الشيخ وتركنا الفوائد والشهد الذي ينشره بين الناس ويسقيهم اياه وانسقنا وراء أمور تافهه صغيرة كان الأولى بها أن لا تدرج حتى في الأحاديث البسيطه الجانبية، ومن المعروف والمعلوم أن الشيخ لم يعد شخصاً عادياً فقد صار مدرسة وكتابه "شكرا أيها الأعداء" خير دليل وخير برهان وهو دفاع عن مدرسة أسسها السلف الصالح من الصحابة مروراً بالتابعين وصولاً للعلماء المجتهدين ومن بعدهم الشيخ الذي ليس له من الفضل إلا تجديدها وإحيائها والعمل على إبرازها في الواقع العملي ..

قادم من وطن التغيير !



منذ أن أعلن الدكتور محمد البرادعي استعداده للترشح لرئاسة الجمهورية المصرية في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2011 وأنا أراقب عن كثب وباهتمام شديد الساحة السياسية بمصر وخاصة في ردود ساسة الحزب الوطني الحاكم والذين انهالوا بالتعليقات وبحملات التشويه التي طالت البرادعي حتى غيرت مسرى بعض الأطراف السياسية من جهة والعامة من جهة أخرى، ففي الوقت الذي قوبل فيه البرادعي بهجوم عنيف شارك فيه معظم الأبواق الإعلامية التي تسيطر بصورة أو بأخرى على أهم وسائل الإعلام المصرية إلا أنه استطاع أن يخرج مصر من حالة الركود السياسي التي خيمت عليها منذ سنوات

الأمر الذي يؤكد للمصريين وغير المصريين أن الدكتور البرادعي ليس مجرد فقاعة صابون بل معارضة جامد ومن الوزن الثقيل وللمرة الأولى التي يشهد فيها الحزب الوطني معارضة بهذا الحجم، فالدكتور محمد البرادعي اختير رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 1 ديسمبر 1997 خلفًا للسويدي هانز بليكس وفي أكتوبر 2005 نال جائزة نوبل للسلام أي أن العالم بأسره لم يشهد مرشحاً بهذا الحجم وهذا الثقل، لذلك أتت بعض الحملات بكلام يناهض حجم قوى الصدد ومن زاوية ضيقة لكنها مقنعة لحدٍ ما وقد أثارت الشكوك والجدليات بالأوساط العربية، بأن هناك رجل قادم من وطن التغيير، وسيأتي إلى مصر وطن اللا تغيير وأنه قد يقرر أن يعيش ما تبقى من حياته فيها ! كيف يستطيع أن يوازن بين درجة الحرارة صفر ودرجة الغليان..


يوازن بين مستوى معيشة معين لها علاقة بالفن وبالثقافة وبالرُقي ومستوى آخر له علاقة بالفقر وبالجوعى وبالموتى الأحياء ! كيف يستطيع أن يوازن بين الأثنين، بالحقيقة هذه تساؤلات تطرحها بعض القوى السياسية في مصر وعلى التحديد قوى الحزب الوطني لكن وبرغم هذه المنطقيات لحدٍ ما إلاَّ أننا نجد بالوقت نفسه تأييد مطلق من الشباب المصري وعلى حد لافتاتهم وهتافاتهم أنه يملأهم الأمل في التغيير إلى الأفضل وبرأيي أن الرئيس حسني مبارك أعطى الكثير في وقت كان الشيء الأهم هو الصعود بمصر من القاع إلى السطح وبهذا الوقت وبعد أن تمت انجازات الرئيس حسني مبارك من البنى الاساسية ورفعة مصر إلى مصاف العالم فيحتاج الآن للراحة خصوصاً وأنه في ظل نظام جمهوري ..

والدكتور محمد البرادعي خير مثال لهذا الرجل العملاق الذي أنجز الكثير وأعطى مصر العديد وبذل الغالي والنفيس في وقت كان ينعم فيه مجمل الشعب المصري بالأمن والأمان والارتياح، لكن هذا مالا يريده ومالا يتمناه بعض القادة في الحزب الوطني لأن البرادعي منطقياً لم ولن يتماشى مع مصالحهم ولأنه عاش في ظل نظام متقدم ثرى بالأبحاث العلمية التي لا تتوافق مع قوى الفساد وهي اصلاً اساس تقدم أى بلد فى العالم، بالتالي التغيير يجب ألا يظل شعاراً بل يجب أن نجعله التزاماً على كل الأنظمة الجمهورية العربية مقارنة بالجمهوريات الأوروبية التي امتازت وتقدمت به ..