
انتهت الساعة الرابعة والعشرون
ودخل الوقت بالساعة الخامسة والعشرون، هي ساعة خارج الزمن !
لكنها تعيش وتنمو داخل جسد آيل للسقوط في أي لحظة
لا مأوى ، لا مال، لا صحة، لا قوت يومي لا شيء يصلح للاستخدام.
أنا من كنت اعتقده ينعم بحياة مترفة، فارهة، فارعة المستوى، يا الله كيف خدعتني ظنوني !
كيف أغشتني وكبلتني ساعات وأيام وشهور وسنين..
يالا حماقتي..
قتلتُ الذكاء فيني، غرست خنجراً بثنايا فراستي
غرستهُ في أوردتي !
في قلبي..
في أشلائي ..
غرستهُ بسخاء، برغبة وعنفوان
جميعها الأشياء لم تعد تنتاب شعور الفقراء
جميعها لم تعد لتصلح لروح لا تمارس النفاق .. !!
أحلامه من جعلت منه إنساناً برجوازياً قابلاً للانكشاف، في أي وقت من الأوقات !
كرمهُ، سخاؤه، هما الآخران من جعلاه جسداً هشاً قابلاً للانكسار ..
ظل عالق بين فكر الماضي وفكر الحاضر
متعثراً في إقدامه وفي تراجعه
يجرجر ذنوب البرجوازية تارة هنا وأخرى هناك، حائراً تائهاً في ملكوتها.
لم يقتنع يوما بأن مفهوم الكرم لا يقتصر على إيجاد برستيج ونيو لوك مُعينان
لم يقتنع أنه هو من خلق المشاكل لنفسه
هو، رغم اختياره لإشكالية تنساب إليه نوعاً، وأقلها ضرراً
يتأسى بالمثل الأسفل، البرجوازيين الجدد
يحرصون أشد الحرص على ظاهرهم الخارجي
ويتركون الداخلي في سلة مهملات !
رغم اعتراضه ..
وامتعاضه من المفهوم "الظاهري" إلاَّ أنه يجد نفسه عاجزاً عن اقتراح البديل
ما أن تدخل الساعة الخامسة والعشرون في حياته
ما أن يبدأ في استخلاص التعريف المناسب !
يعتقد، وهذه معضلته !
بأنه أعرف العارفين وأفهم الفاهمين، خصوصاً في مسألة أسفل الفارهين ..
لكنه "وقفه الله"
مستمر بممارسة الرذيلة الغائية مع الترف بشكل مُترف جداً، ومعلن للغاية !
عُرف عند الآخرين، الأبعدين !!
بأنه ينعم بمستوى معيشي عالٍ، والواقع إن ترفه ورفاهيته كلتيهما من نوع آخر ..
كان هذا ما يضج مضجعه ويجعله برجوازياً لا يبالي
يمضي بأفكاره إلى حيث أفكار وأفكار أخرى
يرعاها كلها "بشكل وبآخر" لتساهم في تلاشي عبق الماضي
الماضي..
جميل جداً، لكنه أبى إلاَّ أن ينساه ويخفيه عن ملأ الفارهون !
رغم بهاؤه، روعته، بساطة أيامه في أفراحها وأتراحها
لكن..
أبى التغيير "التدمير، التخريب، التشويه.."
الآن فهمت لِمَ البرجوازي البسيط والعنيد لحدٍ سواء يمارس هذه الشناعة
البشعة، الباهتة، التي صنعة له أشياء شنيعة خالية من مواد حافظة وألوان اصطناعية !
تلك كانت مجرد محاولات سكيولوجية تؤدي الغرض وتؤثر داخلياً
محاولات..
لمجاراة الأكابر، المتخصصين بالكبائر .. !!
كانت العوائد وخيمة، جسيمة، عظيمة، باهظة في أثرها النفسي
وأيضا على الفسيولوجي والذي استولى هو الآخر على ملامح البسيط الجميل !
وحولها إلى ملامح قبيحة ..
وجداً مخيفة !
تثير الفزع والتقزز والاشمئزاز
البرجوازي الفقير ، كرمهُ أنانياً فكان لا يشكل عواقب للآخرين
بقدر ما شكل عدة عوام أثرت على جانبه الشخصي، جميعها قاتمة كالحة، وحالكة في سوادها
حتى تداولت حوله وأصبحت سمة من سماته
وماركة مسجلة باسمه !
حينها ساورني الشك وأنا أتفكر في الدقائق الأخيرة من الساعة الخامسة والعشرون
بأنها الأشياء، كلها ..
ستكون موضة في زمن التياسة !
زمن العتاهة ..
حيث يكون المجمل، يواكب الحياة بالغلط ويأخذ كل المسائل بالمقلوب ..
كتاجر برجوازي غني، على ثوب متهرئ بفجوات من الخلف والأمام ومن كل مكان !
وكفقير أو "بسيط" يأخذ من أقصى اليمين وعلى الآخر يصرف بالشمال ..
هات يا بذخ، هات يا ترف، هات يا كفى !




0 التعليقات:
إرسال تعليق