شكراً أيها الأعداء .. !!


ينتابني شعور اكبر من الإعجاب بالمفكر الإسلامي سلمان بن فهد العودة خصوصاً بفقهه للواقع وثباته على مبدأ الحوار والوسطية ونشاطه الموضوعي الدؤوب في الدعوة وما إلى ذلك، وبنفس الوقت ينتابني شعور آخر هو اكبر من الصدمة وافظع من الجهالة بالهجمات السلفية ولا أعمم أو اقرب المنهج وإنما أخص جموع الشباب وسوادهم الأعظم الذين يترصدون الصفوف الأولى في المنتديات والمجالس ويؤسفني القول في بعض "بيوت الله" للتحدث باسم السلفية جمعاء وهي منهم براء، تارة بالطعن في جهوده الدعوية واللمز فيها والغمز في عدالتها وأخرى تشكيك في الإيمان ..

يا دعاة السلفية إن الله أمرنا بالتعامل الحسن مع الناس وفقاً لظاهرهم وما يبدونه لا لبواطنهم وما يخفونه ولسنا مسؤولين لا بصورة ولا بأخرى عن البواطن لأن الله وحده أعلم بها، فهذا أمره وهذا هو شرعه وينبغي نشر ثقافة عدم العصمة، لأننا جميعاً في هذه الحياة سواسية كلنا عبيداً لله شعوباً وملوكاً وأمراء وأما الفارق بيننا كلنا هو التقوى والتقوى أمر قلبي غيبي لا زيد ولا عبيد يعلمه، لا يعلمه إلا علام الغيوب وليس لأحد التشكيك في إيمانيات أحد إلا إن ظهرت علامات على هذا الشخص ما يعتبر خدشاً في إيمانه أو أن يتكلم بأمر يخالف فيه كتاب الله وسنة رسوله المصطفى، عندها وجب علينا الإنكار والتصحيح لا بالتحذير ولا التحريض فأي مبدأ أرقى وأروع من مبادئ الإسلام وأي ثقافة أسمى، هي حكمة الله

لم يظهر على د. سلمان العودة ما يخالف فيه الكتاب والسنة وإنما يختلف بالرأي بشكل حضاري معتدل وحتى على الصعيد الشخصي اختلف مع د. سلمان العودة في كثير من النقاط والأختلاف الفكري سنة الحياة ومنطقياً لم ولن تكون العقول مجيرة تحت رأي وفكر واحد هذا وللأسف كما يبتغيها بعض الشباب السلفي الذي لا يعرف من السلفية إلاَّ اللحية والثوب القصير، ويحهم أما علموا أن الدين أسمى وأعظم من إيديلوجيتهم الضيقة ! على العموم هنا تكمن الإشكالية وهنا ينبغي المآب إلى الله والاعتدال والعموم الآخر الشيخ سلمان العودة شخصية مؤثرة ويعتبر من أبرز الشخصيات التي تبنت التوجه السلفي المستنير

والتي قفزت بالفكر عدة قفزات نوعية فجعلت الكثيرين يعدِّلون من نظرتهم المغلقة الرجعية الغير آخذة بالمرجعية الحقة ونظرتهم لا تجدي نفعاً ولن تواكب التطورات وعصر المؤسسات الدينية والمدنية لذلك أرى أن الشيخ سلمان أنموذج يستحق أن يُضرب به المثل، وما يؤسفني حقيقةً وما جعلني أكتب هذا المقال هو أننا تركنا الفائدة التي يقدمها الشيخ وتركنا الفوائد والشهد الذي ينشره بين الناس ويسقيهم اياه وانسقنا وراء أمور تافهه صغيرة كان الأولى بها أن لا تدرج حتى في الأحاديث البسيطه الجانبية، ومن المعروف والمعلوم أن الشيخ لم يعد شخصاً عادياً فقد صار مدرسة وكتابه "شكرا أيها الأعداء" خير دليل وخير برهان وهو دفاع عن مدرسة أسسها السلف الصالح من الصحابة مروراً بالتابعين وصولاً للعلماء المجتهدين ومن بعدهم الشيخ الذي ليس له من الفضل إلا تجديدها وإحيائها والعمل على إبرازها في الواقع العملي ..

0 التعليقات: